إضرب الأرض .. مش هتطلع بطيخ

7 بدائل لعقاب الأطفال.

كلمة شائعة عندنا نحن المصريين عندما نريد أن نقول لأحد أن ما يطلبه مستحيلاً نقول له “يعني اعمل إيه يعني؟ هضربلك الأرض .. تطلع بطيخ؟!!” .. كناية عن استحالة تحقيق ما يطلب, فإنه إن ظل يضرب الأرضَ مائة عام لن تُخرج له بطيخاً أو حتى حرنكشاً! ولكننا نعاقب أبنائنا كي يستوي سلوكهم! نعاقبهم .. كي يُخرِجوا لنا بطيخاً … وعجبي!

ليس المقصود بالعقاب الضرب فقط, فغالب جيلنا لا يضرب الأطفال كما تربينا نحن, ولكن يندرج تحت العقاب الحرمان من شئ محبوب, التبريق, الشتيمة, النهي بصراخ وصوت عالي, التوعد, وأحياناً العض! “آه والله إحدى الأمهات قالت لابنها أمام زوجتي: هتبطل وللا اعضك؟”

لماذا نعاقب أبنائنا؟ هل تعرف ماذا يحدث عندما نعاقبهم وما هو شعورهم الداخلي حينها؟ هل فعلاً العقاب مُجدي؟ ماهي البدائل وماذا نفعل؟

أسئلة ونقاط مهمة جداً في علاقتنا اليومية بأبنائنا, تعرف عليها في 10 دقائق من وقتك.

KidOnWall

مشاهد من المسرحية

مشهد 1, نهار خارجي, الرحلة الشهرية المعتادة لشراء “حاجات الشهر”, قبل أن تخرج الأم من السيارة ومعها إبنها -الهادي الوديع- “أنس” ذا الست سنوات توصيه “الوصايا العشر لدخول كارفور”, ثم يدخلان في سلام …

وماهي إلا لحظات وينس أنس الوصايا وتبدأ المعركة …

“ما تجريش يا حبيبي بسرعة وسط الرفوف” .. “خليك ماسك في العربية يا حبيبي يا إما هركبك فيها ومش هخليك تمشي” .. “بطّل لعب في الحاجة” … “جِبت منين كيس المكرونة ده؟ أنا مش عايزة مكرونة” .. “رجّع الموز ده مكانه” .. “ما تفعصش في الطماطم” .. “مش قولنا ما نجريش؟” ثم تبدأ الأم في الغليان “أقسم بالله لو ما بطلطش لعب في الحاجة ما هجيبلك الشيكولاتة إللي انت عاوزها” .. يبدأ أنس في رمي الأكياس من على الأرفف على الأرض .. ثم لا تجد الأم إلا أن تقول له “أنس, إنت متعاقب, مافيش شيكولاتة ومش هتيجي معايا هنا تاني”! .. لا تنتهي القصة هنا بل يزداد الأمر سوءاً ويزيد أنس من “الغتاتة والشقاوة”.

مشهد 2, نهار خارجي “برضه”..

– الأب “كريم, إنت استخدمت الشاكوش إللي كان في شنطة العدة؟”

– الإبن “لأ”

– “متأكد؟”

– “آه يا بابا والله ما جيت ناحيته”

– “أنا لقيته في أوضتك جنب اللعب بتاعتك إللي كنت بتلعب بيها مع صاحبك إمبارح!”

– “آه إفتكرت, كنا بنلعب لعبة النجار وبنصلح السرير :)”

– “إنت كذبت عليا يا كريم”

– “لا يا بابا والله, أنا بس نسيت!”

– “آه نسيت,زي المنشار إللي لقيته في الشارع الأسبوع اللي فات, والشنيور إللي كنت هتعور بيه أخوك الأسبوع إللي قبله”

– “خلاص يا بابا بقى, والله نسيت”

– “وأنا هساعدك علشان تفتكر بعد كده يا حبيبي, ما فيش خروج يوم الخميس الجاي, مش بس علشان بتستخدم العدّة من غير إذن, لأ, وكمان علشان بتكذب عليا”.

لماذا نُعاقِب؟

هل سألت نفسك هذا السؤال من قبل؟ .. أقترح عليك أن تأخذ دقيقة واحدة في التفكير في الموقفين السابقين, لماذا يعاقب الآباء أبنائهم؟

إليكم بعض ردود الآباء والأمهات على هذا السؤال:

  • “لو ما اتعاقبش, مش هيعرف إن إللي بيعمله ده غلط” … (هذا بهدف “التعليم”).
  • “بصراحة, أنا بكون متنرفز ومش عارف أعمل إيه, فبعاقبه لعله يتوقف” .. (وهذا بهدف “الإرهاب”).
  • “بعاقب إبني علشان هو ما يعرفش غير اللغة دي, العقاب هو الحاجة الوحيدة إللي بتجيب معاه نتيجة” … (وهذا نتيجة “للجهل”).
  • “أنا عارف إن مافيش حاجة هتجيب معاه نتيجة وبكون في قمة نرفزتي, فبصراحة كده بلاقي نفسي يا إما معاقبه أو بضربه على خفيف قدر الإمكان” .. (وهذا بهدف الانتقام”).

ماذا كان شعورك عندما كنت تُعاقَب وأنت صغير؟

إجابات الآباء على هذا السؤال أظهرت مآسي! إليكم بعضها …

  • “أنا بصراحة كنت بكره أبويا وبخاف منه قوي علشان كان بيضربني”
  • “كان عندي شعور دائم بالذنب, وإني على طول غلط وما بعرفش أعمل حاجة صح”
  • “كان كل تفكيري, هعمل إيه المرة الجاية علشان ما يعرفوش ويعاقبوني”
  • “كنت بعند معاهم, واعمل الحاجة إللي إتعاقبت عليها تاني  وقدامهم علشان يتضايقوا زي ما ضايقوني”

ماذا يحدث عندما نعاقب الأطفال؟ -نقطة مهمة جداً-

خلاصة النقاط السابقة “أو الزتونة” كما يحلوا للبعض أن يطلق عليها, أن عقاب الأطفال يؤدي إلى:

  1. كُره الأبناء للآباء.
  2. العند مع الآباء, ومع الوقت يتحول لعند مزمن, من ثم فساد العلاقة بينهما.
  3. إضعاف ثقة الطفل بنفسه وشعوره الدائم بالذنب.
  4. تشتيت الطفل عن التفكير في حل, بل يفكر في كيف “يخبي عن أبيه وأمه”.

يقول علماء نفس الأطفال أن “المشكلة في عقاب الأبناء أنه ببساطة “غير مُجدي ولا يعمل ولا يأتي بنتيجة, فإنه يشتت الطفل عن تعلم ما عليه تعلمه, فبدلاً من الاعتراف الداخلي بالخطأ والتفكير في الحل ومعرفة كيف يقوم به, نصرف تفكيره بالعقاب إلى عدم الاعتراف بالخطأ والعِند والثأر والشعور أنه مظلوم. نسلبه أهم شئ في عملية التعلم, وهو إدراكه الداخلي أنه أخطأ -وضع تحت داخلي هذه مائة خط-, وإعطاء الفرصة له كي يواجه مشاكله بنفسه في سبيل الوصول إلى حلول أو تعديل سلوكه”.

دائماً عليك أن تتذكر أن العقاب يشتت الطفل .. ولا يساعده على التعلم بل على العكس تماماً.

علينا أن نبحث عن بدائل.

7 بدائل للعقاب

  1. إعطه مهمة كي يكون مساعداً.
  2. أظهر إعتراضك على ما فعل بحزم ورفق (بدون مهاجمة شخصه).
  3. أخبره عن ما كنت تتوقع منه.
  4. أره كيف يقوم بالعمل الصحيح.
  5. أعطه اختيارات.
  6. خذ خطوة عملية.
  7. دعه يتحمل النتائج الطبيعية لِما يفعل.

أمثلة عملية

  1. إعطه مهمة كي يكون مساعداً.
    1. بدلاً من أن تقول “ما تشدش الحاجات من على الرفوف “
    2. إعطه مهمة “ممكن تساعدني وتجيبلي علبتين تونة من الرف ده؟”
  2. أظهر إعتراضك على ما فعل بحزم ورفق (بدون مهاجمة شخصه).
    1. بدلاً من أن تقول “بطل تتصرف كده, إنت محروم من الإكس بوكس النهاردة”
    2. أظهر إعتراضك بحزم “أنا ما بحبش إنك تجري في السوبر ماركت”
  3. أخبره عن ما كنت تتوقع منه.
    1. بدلاً من أن تقول “أنا قولت ميت مرّة ما حدش يلعب في شنطة العدة”
    2. أخبره عن ما كنت تتوقع منه “محمد, أنا منتظر منك لو احتجت حاجة من شنطة العدة إنك تستأذن الأول, وترجع الحاجة بمجرد ما تستخدمها”.
  4. أره كيف يقوم بالعمل الصحيح.
  5. أعطه اختيارات.
    1. بدلاً من أن تقول “لو ما بطلطش جري هتضرب”
    2. إعطه اختيارات “أحمد, ما تجريش لو سمحت, إختار تمشي بالراحة وللا تركب في العربية وما تمشيش”
  6. خذ خطوة عملية.
    1. بدلاً من ضربه أو نهره إذا أصر على الجري.
    2. نفذ نتيجة اختياره بوضعه في عربة التسوق.
  7. دعه يتحمل النتائج الطبيعية لِما يفعل.
    1. بدلاً من أن تقول “على, ما ترميش اللعب كده على الأرض علشان ما تتكسرش”
    2. دعه يتحمل نتيجة ما يفعل “علي, كده اللعبه هتتكسر, ولو إتكسرت مش هنجيب غيرها لحد نهاية الشهر ” وإذا كسرها لا تشتري له لعبة بدلاً لها.

الخلاصة

  • العقاب ليس وسيلة من سائل التعليم, بل على العكس, يشتت الانتباه عن التعلم ويخلق جو من العند ويُفقد الطفل ثقته بنفسه.
  • إشرك الطفل في حل المشكلة, إعطه إختيارات, إجعله يتحمل النتائج الطبيعية لأفعاله, أظهر إعتراضك بحزم ورفق على أفعاله وليس شخصه.
  • الأمر ليس بهذه السهولة ويحتاج إلى تدريب, وليست كل الأوقات متساوية, ففي بعض الأحيان نكون محملين بهموم ومشاغل الحياة وليست لدينا القدرة على تنفيذ هذه الحلول.

ليست كل خلافاتنا مع أبنائنا من النوع البسيط, ففي بعض الأحيان تكون المشكلات أكثر تعقيداً, وهذا هو موضوع المقال القادم بإذن الله .. إنتظرونا.

يسعدنا معرفة آرائكم في التعليقات بالأسفل.

إن وجدت المقال مفيد, شاركه مع غيرك كي تعمّ الفائدة.

نقله بتصرف: أحمد عبدالرحمن, من كتاب:

How To Talk So Kids Will Listen & Listen So Kids Will Talk

Advertisements

5 thoughts on “إضرب الأرض .. مش هتطلع بطيخ

  1. جزاكم الله خيرا على المعلومات المفيدة.. ولكني أظن أن فكرة نفي الفائدة من كل أنواع العقاب غير صحيحة، وبالفعل أنت أقررته في الأمثلة على البديل رقم 6 و7 وسميت ذلك بـ”النتيجة الطبيعية” لفعله في آخر المقال، فهو في رأيي عقاب ولكنه جاء منضبطا.. وهذا الذي ينبغي أن يكون هدفا من المقال في رأيي (ضبط العقاب) وليس (الغاء العقاب)..

    Like

    • صحيح .. المشكلة الحقيقية عندما يأتي العقاب كرد فعل غير مدروس
      لكن, إذا أعطيت الطفل الاختيار مثلاً .. تمشي معي في هدوء أو سأضعك في عربة الشراء إختر أنت, الطفل في هذا الحال لا يرى نفسه مُعاقباً, بل هي نتيجة إختياره هو. فالأصل أن يشعر داخلياً أنه أخطأ وأن يكون مقتنعاً بهذا, أما إن كان وضعك له في سيارة الشراء كرد فعل, فإن الطفل سيرى أنه مظلوم وأنك متجبر, ولن ير أنه مخطئ ولن يتعلم شئ في هذا الحال, بل قد يقرر أن يعند معك.
      أعلم أن الفارق بين الحالتين بسيط, شعرة مثلما يقولون 🙂

      Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s